ابن قيم الجوزية

8

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية

والذي يدل على جهلكم الفاضح بقدر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وبحقيقة النفس الانسانية ، وكيف تفارق البدن عند الموت فتزول عنه الحياة ولا تعود إليه الا عند البعث ، فمن كان هذا القدر من المعرفة هو مبلغ علمه فليستحي من نفسه وليلذ بالصمت والكتمان حتى لا يظهر للناس جهله فيكون كلامه مثارا للسخرية والازدراء من جميع العقلاء . ولقد أبان اللّه أن رسوله * ميت كما قد جاء في القرآن أفجاء أن اللّه باعثه لنا * في القبر قبل قيامة الأبدان أثلاث موتات تكون لرسله * ولغيرهم من خلقه موتان إذ عند نفخ الصور لا يبقى امرؤ * في الأرض حيا قط بالبرهان أفهل يموت الرسل أم يبقوا إذا * مات الورى أم هل لكم قولان فتكلموا بالعلم لا الدعوى وجيب * وا بالدليل فنحن ذو أذهان أو لم يقل من قبلكم للرافعي الأ * صوات حول القبر بالنكران لا ترفعوا الأصوات حرمة عبده * ميتا كحرمته لدى الحيوان قد كان يمكنهم يقولوا أنه * حي فغضوا الصوت بالاحسان لكنهم باللّه أعلم منكم * ورسوله وحقائق الايمان ولقد أتوا إلى العباس يست * سقون من قحط وجدب زمان هذا وبينهم وبين نبيهم * عرض الجدار وحجرة النسوان فنبيهم حي ويستسقون غ * ير نبيهم حاشا أولي الايمان الشرح : ولقد أخبر اللّه في كتابه أن رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بشر يموت كما يموت البشر ، قال تعالى : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [ الزمر : 30 ] وقال : وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ [ الأنبياء : 34 ] وقال : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ [ آل عمران : 144 ] .